الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

391

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

بالديار المصرية ثلاثة أعوام ثم تولى السلطنة بعده ابنه السلطان سليمان وهو الحادي عشر من ملوك بنى عثمان تسلطن بعد موت أبيه بسبعة أيام يوم الأحد خامس عشر وقيل سابع عشر من شوّال سنة ست وعشرين وتسعمائة في أوّل القرن العاشر وتسلطن تسعة وأربعين سنة ومدّة عمره خمس وسبعون وتسلطن ولده السلطان سليم سبع سنين وتوفى في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة وتسلطن ولده السلطان مراد خان نصره اللّه في التاريخ المذكور واللّه أعلم بالصواب يقول الفقير إلى ربه الصمد مصطفى بن محمد مصحح المطبعة ومنشيها ومطرز أمورها وموشيها الحمد للّه ذي العظمة والكبرياء الذي أفاض على العالمين جميع الآلاء والنعماء والصلاة والسلام على مركز دائرة الوجود ومطلع أهلة العناية والجود وعلى آله وأصحابه الذين ساروا بسيرته الغرّا ففتحوا البلاد وانقادت لأوامرهم الناس طوعا وقهرا ( وبعد ) فانّ من أجل ما يتحلى به أهل الفضل والكمال وتنبعث إليه رغبات أرباب المناصب والاعمال فن التاريخ الجليل الغنى فضله عن البرهان والدليل إذ هو من أعظم ما تستمدّ منه العقول السليمة وتستخرج به ما خفى دركه من حل الأمور العظيمة وتستضىء بأنواره البصائر ويهتدى به إلى سبيل الرشاد التائه الحائر وانما تأخذ كل نفس بقدر الاستعداد في الأمور وعلى حسب ما ألهمها اللّه من التقوى والفجور كما يشير إليه قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع هذا مع كون ثماره على طرف الثمام لا يحتاج في اجتنائها إلى كبير جدّ واهتمام هنىّ الجنى سهل المقتنى روض يتأرّج من رياحينه الارجاء وتنتشر روائحه إلى جميع البلاد والانحاء لا سيما بواسطة فنّ الطبع الجميل فإنه الذي تكفل بذلك وهو نعم الكفيل وإذا تحلى بنفائس الضبط والتصحيح كان أرغب لطالبه من محاسن الاغيد المليح ولما كان التاريخ الجليل النفيس المشهور بين الأنام بالخميس قد ذكر أحوال العالم من ابتداء التكوين وتكلم على كل جيل بما فيه تبصرة لأهل اليقين لا سيما سيرة النبيّ المصطفى وأصحابه الكرام ذوى الوفا فإنه جمع فيها كل شارده وبلغ الطالب مقاصده بادرت إلى تكثير نسخه بالطبع والتمثيل حتى يعمّ نفعه الحقير والجليل وكنت قد عنيت باصلاح تحريفه واظهار صوابه من تصحيفه وتعديل ما انحرف من مزاج عباراته بمعالجات أخذتها من غضون إشاراته وكتبت على هامشه معاني بعض الالفاظ المحتاجة إلى البيان ناقلا لها من القاموس إذ هو المعوّل عليه في هذا الشأن فهاك نسخة عظيمة فاغتنمها فإنها أعظم